الين يقترب من مستوى 160 الحاسم، وتأثير التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة يتلاشى تدريجياً، والأسواق تترقب تدخلاً رسمياً جديداً
واصل الين الياباني الانخفاض يوم الأربعاء، ليقترب مرة أخرى من المستوى الحرج عند 1 دولار مقابل 160 ين ياباني.
أفادت منصة الاقتصاد الذكي APP أن الين استمر في التراجع يوم الأربعاء، ليقترب مجددًا من مستوى 160 ين مقابل الدولار الأمريكي الذي يُعد حاجزًا رئيسيًا. وكان كل من الولايات المتحدة واليابان قد تدخلا في السوق بشكل نادر من خلال شراء الين، مما أدى إلى انتعاش الين بوضوح من أدنى مستوياته منذ أربعين عامًا، لكن مع تراجع جزء من مكاسبه، بدأ السوق في الحذر مجددًا من احتمال تدخل السلطات الأمريكية واليابانية مرة أخرى في سوق الصرف الأجنبي.
حتى إغلاق التداول في نيويورك يوم الأربعاء، انخفض الين مقابل الدولار الأمريكي بحوالي 0.1%، ليصل إلى 159.43 ين لكل دولار. ومنذ أغسطس، فقد الين أكثر من 1% من قيمته، ليتراجع عن جزء من مكاسب التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان التي تحققت في بداية الشهر الجاري.

عندما نفذت الولايات المتحدة واليابان عملية شراء الين بشكل مشترك في بداية هذا الشهر، اقترب الين حينها من 164 ينًا لكل دولار واحد، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في الأربعين عامًا الماضية. وهذه كانت أولى الخطوات المنسقة بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين منذ سنوات عديدة.
ومع ذلك، وفي ظل الفارق الملحوظ في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن فعالية التدخل في سوق الصرف محدودة. وبعد انتعاش قصير، عاود الين التراجع مرة أخرى ليقترب مجددًا من حاجز 160. وظل هذا المستوى محور مراقبة السوق في الفترة الماضية لتقييم ما إذا كانت السلطات اليابانية ستتدخل مجددًا في السوق أم لا.
صرح Nathan Thooft من Manulife Investment Management أنه من السابق لأوانه القول بأن تهديد التدخل في سوق الصرف قد اختفى. وقد أثبتت الحكومة اليابانية في وقت سابق استعدادها لاتخاذ إجراءات، حتى بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية، لذلك إذا اقترب سعر الصرف مجددًا أو تجاوز منطقة التدخل الأخيرة، فإن المتداولين سيصبحون أكثر حذرًا. وقال Thooft: "نحن بالتأكيد ما زلنا في وضع مراقبة التدخل."
أما Shusuke Yamada، المحلل الاستراتيجي في بنك أمريكا، فأشار إلى أن التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان عزز في حينه ثقة السوق بإصرار اليابان على الدفاع عن الين، إلا أن عودة ارتفاع الدولار مقابل الين في الأسبوع الماضي دون أي تدخل رسمي، أضعف إلى حد ما من قوة الردع لهذه السياسة.
أحد الأسباب الجذرية لاستمرار الضغط على الين هو الفارق الكبير في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان.
حاليًا، يبلغ سعر الفائدة الأساسي لبنك اليابان المركزي 1%، بينما يتراوح هدف سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية الأمريكية بين 3.5% و3.75%. وتواصل أسعار الفائدة الأعلى على الدولار تعزيز جاذبية الأصول الأمريكية للمستثمرين، مما يضغط على الين.
ويتوقع السوق حاليًا أن احتمالية رفع بنك اليابان للفائدة في سبتمبر تبلغ حوالي 60%، بينما تم تسعير احتمال رفع الفائدة في أكتوبر بالكامل. وفي الوقت ذاته، يعتقد المتداولون أن هناك احتمالًا مرتفعًا لأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة مجددًا قبل ديسمبر هذا العام.
وفي ظل هذا السياق، يرى المختصون في السوق أن التدخلات المؤقتة في سوق الصرف وحدها لا تكفي لقلب مسار الين بشكل حاسم، وأن مفتاح استمرار انتعاش الين يعتمد على سرعة تشديد السياسة النقدية من قبل بنك اليابان.
وأشار المحلل Brendan Fagan إلى أن تعزيز الين بشكل أكثر استدامة سيعتمد في النهاية على وتيرة تشديد بنك اليابان لسياسته النقدية، وليس على التدخلات المتفرقة في السوق. وأضاف أن الفترات الفاصلة بين كل زيادة في سعر الفائدة أصبحت أقصر، ما يدل على حدوث تغيير تدريجي في آلية الاستجابة السياسية في اليابان.
وسيحول اهتمام السوق في الخطوة القادمة إلى مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يوليو في اليابان المقرر إعلانه يوم الخميس، بحثًا عن إشارات إضافية حول مسار سياسة بنك اليابان المستقبلية.
وتوقع اقتصاديون شملهم الاستطلاع أن يرتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المنتجين اليابانية في يوليو إلى 7.4% مقارنة بـ 7.1% في يونيو. ويعد معدل 7.1% في يونيو الأسرع منذ عام 2023.
وذكر Stefan Grothaus من DZ Bank أن التراجع المستمر في قيمة الين هذا العام ربما كان أحد أهم العوامل التي دفعت إلى ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان. فإذا زاد تراجع الين من تكلفة الواردات وضغط التضخم، فإن تصاعد توقعات رفع الفائدة من بنك اليابان قد يوفر دعمًا إضافيًا للين.
لذلك، ومع اقتراب الدولار مقابل الين من حاجز 160 مجددًا، يواجه السوق الآن مسارين للسياسة: على المدى القصير، سيراقب المتداولون عن كثب ما إذا كانت السلطات الأمريكية واليابانية ستتدخل في سوق الصرف مرة أخرى؛ أما على المدى الطويل، فإن قدرة بنك اليابان على الإسراع بوتيرة رفع أسعار الفائدة وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة قد يكون العامل الحاسم في ما إذا كان الين سيتمكن من التخلص فعليًا من ضغط التراجع طويل الأمد.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
بعد أن تعرضت SpaceX (SPCX.US) لهجوم قوي، عادت بقوة! ارتفع سعر السهم بنسبة تقارب 40% من أدنى مستوياته وتراجعت مراكز البائعين إلى 11%
في حين شهدت أسهم SpaceX انتعاشًا كبيرًا بعد انخفاضها منذ الاكتتاب العام الأولي مؤخرًا، بدأ البائعون على المكشوف بالانسحاب بسرعة.
