كاشكاري من الاحتياطي الفيدرالي: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية وينتشر في جميع أرجاء الاقتصاد الأمريكي
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن معدل التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وإن الضغوط التضخمية قد تجاوزت نطاق التأثير الناتج عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
أفادت منصة 智通财经APP أن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، صرح بأن معدل التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وأن ضغوط التضخم تجاوزت نطاق الصدمة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب في الشرق الأوسط. قال كاشكاري في مقابلة: "ما يشعر به الأمريكيون يوميًا من تضخم لا يقتصر فقط على ارتفاع أسعار النفط—بل إنه انتشر إلى جميع جوانب الاقتصاد."
قام الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي بالتصويت بالإجماع لرفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 3.75٪—4٪، بهدف كبح التضخم. وهذا أول رفع لسعر الفائدة منذ يوليو 2023. أكد الاحتياطي الفيدرالي في بيان سياسته أن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة يواصل التوسع بوتيرة قوية، والإنفاق المحلي يبقى مرنًا، ونمو الإنتاجية لا يزال قويًا، والاستثمار الرأسمالي مستقر، ونمو الوظائف متوافق إلى حد كبير مع نمو القوى العاملة، ولم يطرأ تغير كبير على معدل البطالة؛ في الوقت نفسه، لا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة، وأن هذا الإجراء في السياسة سيساعد في إعادة التضخم نحو الهدف البالغ 2٪ بشكل أكثر كفاءة.
قال والش في مؤتمر صحفي إن الاحتياطي الفيدرالي "سحب جزءاً من السياسات التيسيرية"، وذلك بهدف مواءمة البيئة المالية والائتمانية مع تحقيق الأهداف السياسية النهائية. وشدد بشكل خاص على أن هناك العديد من فئات السلع والخدمات لا تزال أسعارها ترتفع بمعدل سنوي يتجاوز 3٪، وصرح بأن بيانات التضخم الصيفية لهذا العام لم تجعله يعتقد أن اتجاه التضخم الأساسي قد شهد تحسناً ملموساً.
عززت سلسلة سابقة من بيانات التضخم مبررات الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية مرة أخرى. ارتفع التضخم الأساسي في أغسطس أكثر من المتوقع، ما أثار المخاوف في الأسواق من أن ضغوط الأسعار قد تنتشر من عوامل مثل الرسوم الجمركية وصدمات أسعار الطاقة إلى نطاق أوسع. وتشير أحدث توقعات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن متوسط معدل التضخم حسب مؤشر PCE لعام 2026 سيبلغ 3.7٪، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي لمؤشر PCE 3.4٪؛ والأهم من ذلك أن المسؤولين يتوقعون حالياً ألا يعود التضخم العام لمؤشر PCE إلى 2٪ حتى عام 2029، ما يمثل تأجيلاً إضافياً عن التوقعات السابقة.
يصبح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قلقين بشكل متزايد من أن التضخم لا يقتصر فقط على المجالات المتأثرة بالصراع في الشرق الأوسط أو الرسوم الجمركية. صرّح كاشكاري بأن هناك أدلة تشير إلى أن قطاع الخدمات أيضاً يشهد ضغوط تضخمية. وأضاف أن خفض التضخم إلى المستويات المستهدفة هو مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي، وأن لدى البنك المركزي الأدوات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
كان كاشكاري واحداً من ثلاثة مسؤولين عارضوا قرار تثبيت سعر الفائدة في يوليو الماضي، حيث كان يفضل رفع الفائدة. وقد حذّر حينها أن الانتظار طويلاً قبل رفع الفائدة قد يؤدي إلى ترسيخ التضخم بشكل عميق ويلزم الاحتياطي الفيدرالي باتباع إجراءات أكثر قوة في المستقبل.
بالإضافة إلى ذلك، أشار كاشكاري إلى أنه على الرغم من التحديات الجيوسياسية وقضايا التجارة، لا يزال الاقتصاد الأمريكي يبدي مرونة كبيرة، وسوق العمل لا يزال قويًا. وقد أعرب كاشكاري عن أمله أنه مع تراجع بعض هذه النزاعات إلى الخلفية، سيتولى النمو الاقتصادي زمام المبادرة فعلاً، ويأمل في دفع التضخم نحو الانخفاض، مما سيجعل عمل الاحتياطي الفيدرالي أسهل بكثير.
تشير الإشارات الصادرة من الاحتياطي الفيدرالي إلى أن السياسة الراهنة لا تزال تركز على السيطرة على التضخم بشكل واضح. وأكد البيان الرسمي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، بالتوازي مع استمرار النشاط الاقتصادي بقوة، واستقرار الاستثمار الرأسمالي، وعدم حدوث تدهور واضح في سوق العمل، ما يعني أن هناك مساحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لاستخدام أسعار فائدة أعلى لكبح ضغوط الأسعار.
وما هو أهم من ذلك، وبعكس توقعات السوق في وقت سابق بأن يتجه والش بعد توليه المنصب نحو خفض الفائدة، تشير أحدث المخططات النقطية إلى أن مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي يتحرك نحو "مزيد من الارتفاع ولمدة أطول": إذ ارتفع متوسط توقعات سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لنهاية عام 2026 إلى 4.1٪، وتؤيد أغلبية المسؤولين رفع الفائدة مرة أخرى على الأقل هذا العام — حيث تظهر أحدث المخططات النقطية أنه من بين 18 مسؤولاً قدموا توقعات لأسعار الفائدة، يتوقع 16 منهم رفع الفائدة مرة إضافية على الأقل هذا العام. وفي نفس الوقت، تم تأجيل عودة التضخم إلى هدف 2٪ حتى عام 2029.
وهذا يعني أن رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع قد لا يكون تعديلًا سياسيًا منفردًا. وستكون بيانات التضخم، والتوظيف، وأسعار الطاقة التي ستُنشر لاحقًا عوامل حاسمة في اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي قراراً بشأن الاستمرار في تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
قد لا تكون مرة أو مرتين فقط! البنك الاحتياطي الفيدرالي يعود إلى النبرة المتشددة وول ستريت تستعد لمزيد من رفع أسعار الفائدة
تبحث وول ستريت في تصريحات الاحتياطي الفيدرالي عن دلائل للاستعداد لاحتمال حدوث المزيد من رفع أسعار الفائدة هذا العام.
ترامب يعتزم تشكيل "جيش الذكاء الاصطناعي"، وكان قد وصف سابقًا "مخاطر أمان الذكاء الاصطناعي" بأنها "خدعة"
أعلن ترامب عن تشكيل "قوة الذكاء الاصطناعي الفيدرالية" وتعيين "مسؤول عام لشؤون الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل 25% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. ومع ذلك، لم يتم تحديد مهام المؤسسة أو التمويل أو المسؤولين، كما أن العلاقة مع المؤسسات الحالية لا تزال غير واضحة. يوجد خلاف بين مستشاري البيت الأبيض حول شدة الرقابة، واتجاه السياسات غير ثابت.
