الولايات المتحدة تعاني من نقص في الأموال ومع ذلك أغضبت "الممولين": لماذا قد تؤدي حرب الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار الذهب؟
ما الذي تحتاجه الحكومة الأمريكية أكثر من أي شيء الآن؟ في رأي الكاتب في MarketWatch بريت أريندز (Brett Arends)، الجواب ليس معقداً: تحتاج الولايات المتحدة إلى من يواصل إقراضها الأموال.
ولكن بينما يستمر حجم الدين الأمريكي في التضخم وتواجه عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل ضغوطاً متزايدة، اختارت إدارة ترامب الدخول في نزاع تجاري جديد مع كندا.
أعلن ترامب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة سترفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والفولاذ الكندية إلى 50% اعتباراً من 1 يناير 2027. ويرى أريندز أن هذا القرار يحمل سخرية واضحة: كندا تعد واحدة من الدول الرئيسية التي قامت بشراء كميات كبيرة من السندات الأمريكية في السنوات الأخيرة.
على مدى السنوات الخمس الماضية، تضاعف حجم السندات الأمريكية التي تملكها كندا تقريباً ليصل إلى 460 مليار دولار أمريكي، وهو ما عوض إلى حد كبير تأثير تقليص الصين لحيازتها من السندات الأمريكية.
"الولايات المتحدة تخوض حرباً تجارية مع من يوافق على إقراضها الأموال"، هذه هي الزاوية الأساسية التي انطلق منها أريندز لمتابعة هذا الصراع.
المشكلة الحقيقية لأمريكا هي الفجوة المالية
يعتقد أريندز أنه لفهم سوق السندات الأمريكية اليوم، يجب عدم التركيز فقط على سياسات ترامب الجمركية أو عمليات السوق الأخيرة لوزير المالية سكوت بيسينت (Scott Bessent)، بل يجب النظر أولاً إلى كم الأموال الذي ستحتاجه الولايات المتحدة للاقتراض مستقبلاً.
يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي (CBO) أن الحكومة الأمريكية ستقترض حوالي 24 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة، مع أن صافي الدين سيواصل التصاعد بشكل حاد مقارنة بالمستويات الحالية. وفي ذات الوقت، تصبح تكلفة خدمة الدين عبئًا متزايدًا، حيث يتوقع أن تتجاوز مدفوعات الفائدة تريليون دولار في السنة المالية 2026.
بل وحتى هذه التوقعات قد تكون متفائلة! فهي تفترض استمرار إيرادات بعض الرسوم الجمركية، وانتهاء بعض السياسات الضريبية المخففة، وتقليص المنافع بعد نضوب صندوق الضمان الاجتماعي وفقاً للقانون الحالي. لكن لا يوجد ما يضمن تحقق هذه الافتراضات بالكامل.
لذا، الولايات المتحدة لا تواجه تقلبات سوق عادية بل مشكلة طويلة الأجل يصعب تجاهلها: العجز لم يختف، والدين يواصل الارتفاع، وتكاليف الفائدة تضيق مساحة الإنفاق المالي أكثر فأكثر.
حاول بيسينت مؤخراً تخفيض العوائد من خلال توسيع عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية طويلة الأجل. ويعتقد أريندز أن هذه الإجراءات تحسن السيولة، لكنها لا تغير حقائق الرياضيات المالية الأمريكية الأساسية.
وزارة المالية يمكنها تعديل آجال الدين، أو استخدام السيولة المتوفرة لديها، أو إعادة شراء السندات الطويلة، لكن الحكومة الأمريكية ستظل بحاجة دائماً لإعادة التمويل باستمرار.
أما تقليص "الإسراف والاحتيال وسوء الاستخدام"، فإن أريندز ليس متفائلاً بشأنه أيضاً. فالتوقعات طويلة المدى لدى CBO تفترض أصلاً انخفاض الإنفاق الحكومي (ما عدا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وفوائد الدين) كنسبة من إجمالي الناتج المحلي. ومع ذلك، العجز سيواصل التوسع.
رفع الضرائب أو تقليص المنافع بشكل كبير فقط هو ما يمكنه تغيير المسار المالي فعلاً، لكن كلا الخيارين يتطلب توافقاً سياسياً لا يتوفر حالياً في النظام السياسي الأمريكي.
أخيراً، قد تضطر أمريكا للاعتماد على الاحتياطي الفيدرالي
إذا استمرت الولايات المتحدة في الحاجة إلى قروض ضخمة، بينما يطالب المستثمرون الأجانب بعوائد أعلى وأعلى، من سيشتري هذه السندات؟ يقدم أريندز الجواب: الاحتياطي الفيدرالي.
يعتقد أنه مع تراكم الضغوط المالية، تزداد احتمالية عودة الولايات المتحدة إلى سياسة التيسير الكمي من جديد. حيث أن المنطق بسيط: إذا لم يكن المستثمرون والمؤسسات الأجنبية راغبين بشراء كميات متزايدة من السندات الأمريكية عند أسعار فائدة منخفضة كافية، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي لخلق أموال جديدة لتمويل شراء السندات.
وهذا قد يخفف الضغط عن سوق السندات، لكنه يخلق مشكلة أخرى— المزيد من إضعاف قوة الدولار الشرائية، وتعزيز مخاوف السوق من لجوء أمريكا إلى التضخم لتقليص ديونها.وهذه إحدى الركائز الرئيسية التي يستند إليها أريندز للتفاؤل بشأن الذهب.
فخلال عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت أمريكا نمواً اقتصادياً اسميًا مرتفعًا وتضخماً متواصلاً؛ وقد ساعد التضخم فعلياً على تقليص قيمة الدين الحقيقية. وإذا سارت أمريكا على ذات الدرب من جديد، لن يكون الذهب مجرد الأداة الكلاسيكية للتحوط، بل سيصبح وسيلة للمستثمرين للتحوط ضد تراجع الدولار وفقدان السيطرة المالية وتحوّل الدين إلى أداة مالية.
لذا، من وجهة نظر أريندز، تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على كندا لا يتعلق فقط بالسيارات والفولاذ. فالحكومة التي تحتاج سنوياً استدانة مبالغ ضخمة، تدخل في صراع مع مقرض رئيسي.
إذا رفضت كندا وغيرها من المشترين الأجانب شراء المزيد من السندات الأمريكية، ستضطر أمريكا في النهاية للإجابة على سؤال أصعب: من سيمول ديونها المتصاعدة عندما يتخلى المستثمرون الأجانب عن الشراء؟
وإذا كان الجواب الأخير هو "الاحتياطي الفيدرالي"، فعندها، قد لا يكون صعود الذهب أمراً مفاجئاً.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
ترامب يعتزم تشكيل "جيش الذكاء الاصطناعي"، وكان قد وصف سابقًا "مخاطر أمان الذكاء الاصطناعي" بأنها "خدعة"
أعلن ترامب عن تشكيل "قوة الذكاء الاصطناعي الفيدرالية" وتعيين "مسؤول عام لشؤون الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل 25% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. ومع ذلك، لم يتم تحديد مهام المؤسسة أو التمويل أو المسؤولين، كما أن العلاقة مع المؤسسات الحالية لا تزال غير واضحة. يوجد خلاف بين مستشاري البيت الأبيض حول شدة الرقابة، واتجاه السياسات غير ثابت.
هل صناديق التحوط تعود لأول مرة منذ 14 شهر إلى التداول الطويل على الين؟ هل إشارة انعكاس تجارة الفائدة ظهرت؟
لأول مرة منذ يوليو 2025، أصبحت صناديق التحوط متفائلة بشأن الين وبدأت في المراهنة على قوة الين.
