نمو بنسبة 1% في النصف الأول مسجلًا أقوى أداء لنفس الفترة منذ عام 2024! ثلاثة عوامل إيجابية قصيرة الأجل تدعم الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، والطاقة والحرب تصبحان أكبر المتغيرات في النصف الثاني من العام.
بفضل الطقس الحار، وكأس العالم لكرة القدم للرجال، وتخفيف أسعار الطاقة الناتج عن وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، شهد الاقتصاد البريطاني توسعًا غير متوقع في شهر يونيو، منهياً بذلك ربعاً آخر من النمو المستقر.
ذكرت بوابة "智通财经APP" أن الاقتصاد البريطاني شهد توسعًا مفاجئًا في يونيو بفضل موجة الحر، وكأس العالم لكرة القدم للرجال، وتخفيف أسعار الطاقة الناتج عن وقف مؤقت للصراع في الشرق الأوسط، مما اختتم ربعًا آخر بنمو قوي.
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني (ONS) الصادرة يوم الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري في يونيو، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين الذين توقعوا انخفاضًا بنسبة 0.1%، في حين تم تعديل معدل النمو في مايو إلى الصفر. وبهذا سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 0.4% في الربع الثاني على أساس ربع سنوي، بما يتوافق مع توقعات السوق، وهو أقل قليلاً من معدل الربع الأول البالغ 0.6%. وخلال النصف الأول من عام 2026، نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 1%، في أقوى نمو سنوي منذ بداية عام 2024.

وبالنظر إلى التفاصيل، ارتفع إنتاج قطاع الخدمات بنسبة 0.4% في يونيو على أساس شهري، وتراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.2%، وانخفض إنتاج البناء بنسبة 0.1%. وخلال الربع الثاني بأكمله، نما إنتاج الخدمات بنسبة 0.5%، والبناء بنسبة 0.3%، في حين بقي الناتج الصناعي مستقرًا تقريبًا. كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% في الربع الثاني.
وقال مكتب الإحصاءات الوطني إن صناعات تكنولوجيا المعلومات، والخدمات المهنية والتقنية، وبرمجة الحاسوب، والإعلانات، والصناعات الدوائية، شهدت أداءً قويًا، كما حقق قطاع التصنيع بعض النمو. فيما تراجعت قطاعات فرعية مثل إنتاج الكهرباء ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما قلل جزئيًا من إجمالي الارتفاع.
بعد صدور البيانات، ظل الجنيه الإسترليني مستقرًا تقريبًا مقابل الدولار الأمريكي.
دوافع مؤقتة ثلاثية: كأس العالم، والحرارة العالية، ووقف إطلاق النار
أشار مكتب الإحصاءات الوطني إلى أن بعض الشركات أفادت بأن الطقس الحار والفعاليات الرياضية كان لها تأثير إيجابي على أعمالها في يونيو. فقد بدأت بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال في منتصف يونيو، وتأهل فريق إنجلترا، ما أدى إلى زيادة مبيعات شركات إنتاج الكحول وخدمات الأغذية والمشروبات وإنتاج التلفزيون؛ كما شهدت مواقع الضيافة التي تقدم بث المباريات زيادة في أعداد الزوار. وفي الوقت نفسه، شهد يونيو موجات حر صيفية متعددة، مما استفادت منه قطاعات التجزئة، والإيواء، والترفيه.
علاوة على ذلك، بينما تزامن يونيو مع فترة وقف إطلاق النار في الخليج العربي، تكررت الإشارات إلى الصراع مع إيران بشكل أقل من الأشهر السابقة، مما أدى إلى تخفيف مؤقت في ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة.
ومع ذلك، شهد المشهد السياسي البريطاني جولة جديدة من عدم اليقين في الربع الثاني. ففي يوليو، استقال رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، ليصبح آندي بورنهام سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة خلال أكثر من عشر سنوات، وتولى جون هيلي منصب وزير المالية.
وقد صرح رئيس الوزراء الجديد بورنهام بأن خفض تكاليف المعيشة يبقى محور سياساته، وأعلن سلسلة من الإجراءات الصغيرة، من بينها تحديد سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة.
وصرح وزير المالية هيلي: "لقد حققنا هذا العام أسرع نمو بين دول مجموعة السبع (G7)، لكن علينا الآن أن نضاعف جهودنا لتحقيق نمو اقتصادي في كل رمز بريدي." وأضاف أنه يدرك قلق المواطنين من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على تكاليف المعيشة، قائلاً: "تكاليف المعيشة مرتفعة منذ فترة طويلة جدًا، وهذا يزيد الضغط على الشركات البريطانية."
ولهيلي، فإن دعم خطط بورنهام لزيادة الإنفاق العام يتطلب الحفاظ على نمو اقتصادي، إلى جانب ضرورة ضبط دين الحكومة.
توقعات النصف الثاني: تباطؤ محتمل، والطاقة والحرب لا تزال هي المتغيرات الرئيسية
على الرغم من الأداء الأقوى من المتوقع في النصف الأول، يتوقع الاقتصاديون وبنك إنجلترا أن زخم النمو في الاقتصاد البريطاني سيتباطأ مع انتقال تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط بالكامل. فقد ارتفع الحد الأقصى لأسعار الطاقة في المملكة المتحدة بنسبة 13% في يوليو، مما يضغط على القوة الشرائية للأسر؛ كما أن عدم اليقين الناتج عن السياسات الجديدة للحكومة وانتظار ميزانية الخريف قد تؤدي إلى تأجيل بعض الأنشطة الاقتصادية.
وقالت يايل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في KPMG المملكة المتحدة: "تعرض المستهلكون لصدمة تلو الأخرى منذ بداية العام، لكنهم أظهروا قدرًا ملحوظًا من الصمود. ومع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض إلى الأسر والشركات، من المتوقع حدوث تباطؤ في النمو خلال الأشهر المقبلة."
أما الاقتصاديان مات بوني ودان هانسون، فيريان أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني تظهر أن الاقتصاد البريطاني لا يزال ثابتًا رغم الرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب مع إيران والاضطرابات السياسية المحلية؛ وأن القوة غير المتوقعة في يونيو تشير إلى استمرار الزخم الاقتصادي إلى النصف الثاني من العام.
ومع ذلك، تظل آفاق الاقتصاد البريطاني إلى حد كبير رهينة لمسار الحرب القائمة، إذ تسبب الصراع الحالي بالفعل في تعطيل الإمدادات عبر مضيق هرمز. وإذا بقي ممر شحن الطاقة هذا مغلقًا حتى نهاية العام، تُظهر نماذج وزارة المالية البريطانية أنه بحلول عام 2026 قد يتباطأ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.9%، وفي عام 2027 سيبلغ النمو 0.3% فقط، بينما قد يصل معدل التضخم إلى ذروته بنسبة 4.3% في أوائل عام 2027.
وهذا السيناريو المتشائم يعني أن بنك إنجلترا قد يواجه صعوبة أكبر في خفض أسعار الفائدة، بل وقد يضطر لرفعها مرة أخرى.
كما أعرب بعض الاقتصاديين عن قلقهم من أن الاقتصاد البريطاني شهد ميلاً نحو "التقدم المسبق" في النمو في السنوات الأخيرة، وأشاروا إلى أن البيانات قد تتأثر بعوامل موسمية، بالإضافة إلى أن عدم اليقين حول ميزانية الخريف قد يدفع بعض الأنشطة الاقتصادية للتأجيل إلى الأشهر التالية.
إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
You may also like
أرباح الربع الثاني لشركة Cerebras Systems (CBRS.US): إيرادات السحابة ترتفع بنسبة 287٪ بفضل توسع OpenAI، وإطلاق AWS Bedrock في الربع الأول من العام المقبل يفتح سوقاً ضخماً جديدة
محضر مؤتمر الاتصال لمناقشة نتائج الربع الرابع من السنة المالية 2026 لشركة Cerebras Systems.

ارتفاع بنسبة 20% والعودة إلى السوق الصاعدة! مؤشر Kospi الكوري يشهد معجزة على شكل V، والسوق يشكك في ما إذا كانت قوة الارتداد تقترب من النفاد
مع عودة المستثمرين بكثرة إلى عمالقة أشباه الموصلات الكورية التي تهيمن على هذا المؤشر، عاد السوق مرة أخرى إلى نمط السوق الصاعدة تقنياً.

