قد يكون الاقتصاد الأمريكي قد وصل إلى ذروته
استضافة كأس العالم 2026 بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كانت بمثابة "دفعة قوية" لقطاع الخدمات الأمريكية: حيث شهدت قطاعات السياحة والمطاعم والفنادق موجة من التوظيف المؤقت وزيادة في الاستهلاك. ومع ذلك، سرعان ما تلاشت هذه الموجة المؤقتة بعد انتهاء البطولة.
سلسلة البيانات الأحدث حول العمل والمؤشرات التطلعية تؤكد بعضها البعض: لقد بدت بالفعل ذروة النشاط الاقتصادي الأمريكي، وديناميكية النمو آخذة في التراجع.
تباطؤ شامل في سوق العمل، وتلاشي أثر كأس العالم. شهدت الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة في يوليو انخفاضاً غير متوقع بواقع 23 ألف وظيفة، مقابل توقعات السوق بإضافة 80 ألف وظيفة، وهو أسوأ أداء منذ بداية هذا العام. كما تم تعديل بيانات مايو ويونيو بالخفض بإجمالي 103 ألف وظيفة، وانخفض متوسط التوظيف الشهري للأشهر الثلاثة الماضية من 77 ألف إلى حوالي 20 ألف فقط، ليصل إلى أدنى مستوى ضمن نطاق التوازن حسب تقديرات المؤسسات الدولية.
من حيث البنية القطاعية، يتركز الانكماش في قطاعات الفنادق الترفيهية والبيع بالتجزئة والقطاع المالي، وهي القطاعات الأكثر استفادة من التوظيف المؤقت لكأس العالم؛ بينما بقي قطاع البناء مدعوماً بشكل نسبي بفضل الاستثمار في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية. كذلك، تظهر بيانات ADP و JOLTS ذات الضعف: حيث انخفض عدد الوظائف الشاغرة في يونيو إلى 7.359 مليون وهو أقل من التوقعات، وعرف قطاع الفنادق والمطاعم انخفاضاً في التوظيف للشهر الثالث على التوالي لأدنى مستوى منذ مطلع 2025، مما يعزز الأدلة على تلاشي الطلبات المدفوعة بكأس العالم.
رغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%، إلا أن السبب الرئيسي ليس "حصول عدد أكبر على وظائف"، بل تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات عند 61.4%.مغادرة المزيد من العمال السوق قللت من فاعلية مؤشر البطالة. أعرب بعض المستثمرين عن قلقهم من الانخفاض السريع لسوق العمل وخطورة حدوث تباطؤ حاد؛ لكن التقديرات السائدة ما زالت تعتبر الوضع "ضعيف لكن غير منهار". وعلّق هاسيت بعد صدور بيانات الوظائف، قائلاً "بعد استبعاد موظفي الحكومة وتأثير كأس العالم، بلغ نمو الوظائف 100 ألف وظيفة".
انعكاس مسار المؤشرات التطلعية وتباطؤ الزخم عند الهامش.فعلى سبيل المثال، وصل مؤشر "مفاجآت الاقتصاد" لـ Citi في يونيو إلى مستوى 63، وهو أعلى مستوى له منذ 2023. لكن بدءاً من يوليو، كُسر المسار التصاعدي تدريجياً، وبدأت البيانات الاقتصادية تتحول من "أفضل من المتوقع" إلى "أقل من المتوقع"، وانخفضت بشكل ملحوظ في يوم صدور بيانات الوظائف لشهر يوليو. أما نموذج GDPNow لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بأتلانتا، فتوقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للربع الثالث تراجعت باستمرار بعد استبعاد القفزة المؤقتة نهاية يوليو الناتجة عن بيانات الربع الثاني، وهناك إشارات واضحة على نقطة تحول في تباطؤ الهامش.
انتقال الاقتصاد من "فرط النمو" إلى "التبريد" يدعم موقف الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير. ومع ذلك، فإن "ضعف سوق العمل دون انهيار" يعني أن تركيز السياسة النقدية ما زال منصباً على التضخم.
تشير البيانات إلى أن التضخم في يونيو تراجع من ذروته وتتجه التوقعات حالياً لتكون مُثبتة إلى حد كبير. لكن مسار أسعار الفائدة ما زال في اتجاه تصاعدي، ما يعكس استمرار مخاوف السوق بشأن التضخم: أولاً، المستوى المطلق لبيانات التضخم ما زال مرتفعاً، ويميل وولش إلى تقليل التصريحات، مما يُبقي السوق غير قادر على نفي احتمالية موقفه المتشدد، كما يثير القلق من احتمال تساهله مع التضخم، مما قد يضر بمصداقية مجلس الاحتياطي؛ ثانياً، لم تتضح بعد الاضطرابات الجيوسياسية، ما يبقي مخاطر ارتفاع التوقعات التضخمية والتذبذب قائمة.
من منظور تاريخي، غالباً ما يسبق النشاط الاقتصادي الأمريكي بلوغ عائدات سندات الخزانة طويلة الأجل حدها الأقصى. وبرغم ضعف شهية السوق حالياً، فإنه مع تراجع مخاطر ارتفاع عائدات السندات على المدى القصير، يقترب توقيت الاستثمار المناسب في السندات. أما بالنسبة للدولار، فإن تراجع مؤشر النشاط الاقتصادي الأمريكي سيزيد من الضغوط على العملة.
BFC 汇谈
2026 معكم على الطريق
نرحب بتعليقاتكم عبر الخلفية
تواصلوا معنا




إخلاء المسؤولية: يعكس محتوى هذه المقالة رأي المؤلف فقط ولا يمثل المنصة بأي صفة. لا يُقصد من هذه المقالة أن تكون بمثابة مرجع لاتخاذ قرارات الاستثمار.
